محمد ثناء الله المظهري
508
التفسير المظهرى
من اخوان الشياطين واقعة حال محمول على حالة شدة التوقان وخوف الفتنة - ثم النكاح يكون عبادة باقتران حسن النية بان يريد كثرة أهل الإسلام وغض البصر ونحو ذلك - وهذا شيء غير مختص بالنكاح بل الاكل والشرب والبيع والشراء والإجارة وسائر المعاملات المباحة كلها مع اقتران حسن النية تصير عبادات قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم طلب الحلال فريضة بعد الفريضة رواه الطبراني والبيهقي عن ابن مسعود ورواه الطبراني عن انس بن مالك بلفظ طلب الحلال واجب على كل مسلم - وكما أن النكاح فرض على الكفاية لبقاء النسل كذلك الاكل والشرب بقدر ما يسد الرمق فرض عين والتجارة وسائر أنواع الحرف فرض على الكفاية أيضا لو تركها الناس أجمعون اختل امر معاشهم ومعادهم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء - رواه الترمذي عن أبي سعيد الخدري وحسنه ورواه ابن ماجة من حديث ابن عمر نحوه والبغوي في شرح السنة عن انس نحوه لكن حسن تلك الأشياء انما هو بالغير واما حسن الذكر والانقطاع إلى اللّه فإنما هو بذواتهما فأين هذا من ذاك عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حكاية عن اللّه سبحانه لا يزال عبدي يتقرب الىّ بالنوافل حتى أحببته الحديث رواه البخاري ولم يقل اللّه سبحانه لا يزال عبدي يتقرب الىّ بالنكاح أو بالأكل والشرب وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما أوحى الىّ ان اجمع المال وأكون من التاجرين ولكن أوحى الىّ ان اسبح بحمد ربك وأكن من الساجدين - رواه البغوي في تفسير سورة الحجر - وما قيل في جواب حال يحيى انه كان أفضل في شريعتهم وقد نسخت الرهبانية في شريعتنا فليس بشيء بل النكاح كان أفضل من العزوبة في كل دين كما يدل عليه قوله صلى اللّه عليه وسلم اربع من سنن المرسلين